فإنه لم يكن الغرض من جهاد الدين مجرد السيطرة على الخلق ولا استعبادهم للمخلوقين، ولا القصد الفناء والتدمير، ولا هو للظلم المتنوع باسم العدالة كما هي مقاصد حروب المنحرفين عن الدين،
ولذلك اختلفت آثارها؛ فآثار جهاد الدين الإسلامي [1] نشر العدل
والرحمة والخيرات والسعادة والفلاح والصلاح المتنوع، وآثار
غيره الفناء والتدمير واستعباد الخلق وظلمهم في دمائهم وأموالهم وأخلاقهم.
فائدة (77)
[شجرة الإيمان]
قال الله تعالى: {أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طِيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ *تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا وَيَضْرِبُ اللَّهُ الأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ *} [إبراهيم: 24 ـ 25] : مثل الله كلمة التوحيد والإيمان كمثل هذه الشجرة الطيبة الموصوفة بأن لها أصولًا وفروعًا وثمارًا؛ فأصول هذه الكلمة شهادة التوحيد والإيمان بأصول الدين كلها، وفروعها القيام بشرائع الإسلام الظاهرة والباطنة من حقوق الله وحقوق الخلق، وثمارها ما يتحلى به صاحبها من كل خلق جميل وهدي حسن وسمت صالح وأوصاف عالية جليلة، وثمار ذلك من الثواب العاجل
(1) ـ في الأصل"الإسلام"