فهرس الكتاب

الصفحة 48 من 274

ثم نقول: هب أنه جاز للإنسان القدح في إرادة ما دلت القرائن والعلامات على قصده السيئ؛ أفيحل القدح فيمن عندك من الأدلة والقرائن الكثيرة على بعده عن القصود السيئة ما لا يبرر لك أن تتوهم فيه شيئًا مما رميته به؟ وأن الله أمر المؤمنين أن يظنوا بإخوانهم خيرًا إذا قيل فيهم خلاف ما يقتضيه الإيمان؛ فقال تعالى: {لَوْلاَ إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بِأَنْفُسِهِمْ خَيْرًا} [النور: 12] .

واعلم يا أخي أن هذه المقدمة ليس الغرض منها مقابلتك بما قلت: فإني قد ذكرت لك أني قد عفوت لك عن حقي إن كان لي حق، ولكن الغرض النصيحة، وأن أعرفك موقع هذا الاتهام ومرتبته من الدين والعقل والمروءة الإنسانية.

ثم إنه بعد هذا أخذ يتكلم عن الجواب الذي انتقده بما لا محلَّ لذكره هنا، وإنما الفائدة في هذه المقدمة.

فائدة (28)

[محاورة مع رجل وقع في عيب رجل من أهل الدين]

وقع رجل في رجل من أهل الدين، وجعل يعيبه ويعيِّن بعض ما يعيبه به، فقال بعض الحاضرين له: أريد أن أسألك: هل أنت متيقن ما عبته فيه؟ ومن أي طريق أخبرت به؟ ثم إذا كان الأمر الذي ذكرته يقينًا؛ فهل يحل لك أن تعيبه أم لا؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت