تصديقها بغير برهان، وأيضًا أمور الجنة والآخرة من حكمة الله أنه جعلها غيبًا لا شهادة، والله قادر على رد بصر يعقوب من دون سبب، لكن جعل الله الأسباب محل حكمته وموضع ومجرى أقداره، ونظير ذلك قول الله في حق أيوب وسبب شفائه: {ارْكُضْ بِرِجْلِكَ هَذَا مُغْتَسَلٌ بَارِدٌ وَشَرَابٌ *} [ص: 42] . والله أعلم.
فوائد إشارة إلى إرشادات نافعة
ينبغي للإنسان أن يحب للناس ما يحب لنفسه ويعمل لهم كما يعمل لنفسه، وينبغي أن يستخير الله في أموره المشتبهة في نفعها وفي أيها يقدم، فإذا بان له الصواب؛ فليتوكل على الله وينجزها بِهِمَّة صادقة وعزيمة جازمة مستمرة؛ فبذلك ينجح وتتم الأمور، وينبغي أن يكون عمل العبد الديني والدنيوي منظمًا محكمًا يأتيه في طمأنينة وتأنٍّ، وأن يكون معتدلًا لا يميل إلى أحد الطرفين الناقصين: الغلو أو التقصير، الإسراف أو البخل، وينبغي أن يكون مستمعًا أكثر مما يكون متكلمًا إلا إذا ترجحت المصلحة في أن يكون متكلمًا لتعليم ونحوه، وينبغي أن يعوِّد نفسه على الصبر والحلم وكظم الغيظ والعفو عن الناس؛ ليحصل له الثواب، ويستريح باله.
وإياك والغلَّ والحقدَ والحسدَ، وأَكْثِرْ من الدعاء والتحقق