والآجل، فمتى تمت هذه الشجرة؛ كملت فروعها ونمت ثمارها ولذ جناها، ومتى نقصت أو ضعفت؛ تبعتها هذه الأمور؛ فضعفت الفروع، وقلت الثمار أو عدمت؛ فحقيق بكلمة هذه حالها أن يبلغ العبد من معرفتها والعمل بها غاية مقدوره لتوقف سعادته وفلاحه عليها. والله أعلم.
فائدة (78)
[صور الوكالة في الزواج]
إذا وكَّل الوليُّ الغائبُ وكيلًا على نكاح موليته؛ فله ثلاث صور:
ـ إما أن يعينه، فيقول: وكلتك تُزَوِّجُ فلانة فلانًا؛ فهذا لا يستفيد به الوكيل إلا العقد الأول، فمتى حصلت فرقة فيه وأريد تزويجها زوجًا آخر؛ احتيج توكيل غير التوكيل الأول.
ـ وإما أن يفوض له الوكالة بأن يوكله أن يزوجها متى شاء على أيِّ زوج شاء؛ فهذا يستفيد به الوكيل العقد الأول وما بعده.
ـ الثالث: أن يوكله ويطلق لا يفوضه ولا يعين له زوجًا، بل يقول مثلا: وكلتك في تزويج موليتي؛ فهل يستفيد به العقد الثاني وما بعده أم لا يستفيد به إلا العقد الأول؟
لم أرَ من صرح تصريحًا يزيل الإشكال في هذا، ويتوجه أن يرجع في ذلك إلى قرائن الأحوال؛ فإنهم قالوا: ينعقد التوكيل بما دل عليه، فإن دلت قرائن الأحوال على أنه وكيل لكل عقد تزوج به المرأة وصار غرض الولي اتصال موليته بالأزواج وأن لا يعطلها عن الزواج؛ صار بمنزلة التفويض، وإن كان غرضه فقط هذا الزواج الخاص؛ اختص به. والله أعلم.