فهرس الكتاب

الصفحة 81 من 274

واعلم أن الشُّبه التي تثار لنصر كل باطل إذا فرض صحة بعضها؛ فإنها نظريات ضئيلة جدًّا، ونظر قاصر قاصر، حيث نظروا جزئيًا وملاحظة جزئية، وعموا عن الأصول التي تبنى عليها الأحكام، ويعتبرها الشرع، وتتولد عنها المصالح الكلية، وتنغمر في المضار الجزئية، وتوافق الشرعة والفطر، وتدع الخليقة هادئة والأسباب قائمة والارتباط بين الناس قائمًا، {وَلِكُلٍّ دَرَجَاتٌ مِمَّا عَمِلُوا وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عمَّا يَعْمَلُونَ *} [الأنعام: 132] .

فائدة (51)

[قول صاحب «الإقناع» في صحة بيع الأمة للمجذوم]

قول صاحب «الإقناع» حين ذكر صحة بيع الأمة لمن به جذام ونحوه: «وهل لها منعه من وطئها؟ يحتمل وجهين: أولاهما: ليس لها منعه لملكه منافعها، وبه قالت الشافعية» . انتهى.

في هذا نظر ظاهر، ومخالفة لقاعدة المذهب، ومخالف أيضًا لظاهر كلام الأصحاب؛ فإنهم ذكروا في باب النفقات وجوب قيام السيد بحقوق مماليكه الواجبة والقيام بكفاياتهم؛ من مطعوم، ومشروب، وملبوس، ومسكن، وغيرها، وتحريم تحميله ما يشق عليه، وتحريم إيقاع الإضرار به، والضرر الحاصل من مقاربة المجذوم ونحوه شديد، وأما التعليل الذي ذكره وأنه مالك لمنافعها؛ فهي المنافع المعتادة التي لا ضرر فيها، وأما ما فيه ضرر؛ فلا يملكها كما صرحوا به. والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت