فهرس الكتاب

الصفحة 80 من 274

الداعون إلى هذه الطريقة الشنيعة تغريرًا واغترارًا، ولكن البصير لا يخفى عليه الأمر، والمعصوم من عصمه الله.

وقد يروجون هذا الباطل بأن تضخم المال في أيدٍ قليلة سبب لمفسدة الترف المفسد للأخلاق، وسبب لإثارة الأحقاد من الفقراء والمعدمين، وهذا غلط فاحش؛ فإن الغنى قد يكون سببًا للطغيان، وقد يكون سببًا للتواضع والتزود من طاعة الرحمن، وعلى فرض ما فيه من المفاسد؛ فإن ما حاولوه من القضاء على الثروة سبب لشرور عظيمة لا تنسب إليها أي مفسدة، وسبب لإثارة فتن وشرور كثيرة، عكس ما قالوه، وما قالوه في زيادة ثروة المال يقال مثله في زيادة قوة الجسد وصحة البدن؛ فإنه قد يبعث على شرور، وقد يتوسل به إلى خيرات.

وهكذا كل ما أعطاه الله للعباد من المميزات والفضائل البدنية والمالية والرياسات والأولاد والأتباع؛ كل ذلك لا بد منه، ولا يمكن محاولة إبطاله وصرف سنن الباري التي أجراها على عباده.

والله تعالى قد كفى العباد مَؤُونة وأضرار الثورة بما شرعه من الحقوق المالية الواجبة والمستحبة التي لو قام بها أرباب الأموال؛ لكانوا من خير البرية أخلاقًا وأعمالًا، وأشرفهم وأعظمهم اعتبارًا، ولكن لما منعه أكثر الخلق ما أوجبه الله عليهم؛ سلط عليهم أنواع الظلمة من ولاة ظالمين ومن فتاوى الجاهلين المتجرئين، {وَكَذَلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ الظَّالِمِينَ بَعْضًا بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ *} [الأنعام: 129] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت