وشاعت دعايتها، وأثرت على كثير من أهل العلم العصريين من أنه يسوغ لأولياء الأمور أن يلزموا أهل الغنى والثروة أن يواسوا بذلك أهل الحاجة والفقراء، وأن يفتتوا ثروتهم على أهل الحاجات، وأن يسددوا بزائد ثروتهم جميع المصالح المحتاج إليها بغير رضاهم، بل بالقهر والقسر؛ فهذا معلوم فساده بالضرورة من دين الإسلام، وأن الإسلام بريء من هذه الحالة الشيوعية، أو هي مبدأ الشيوعية. ونصوص الكتاب والسنّة على ذلك في إبطال هذا القول صريحة جدًّا وكثيرة، وإجماع الأمة يبطل هذا القول المنافي لنصوص الكتاب والسنّة، والمنافي للفطرة التي فطر الله عليها العباد والفاتح للظلمة والطغاة أبواب الظلم والشر والفساد.
فالله تعالى يبسط الرزق لمن يشاء ويقدره على من يشاء، وقد جعل العباد بعضهم فوق بعض درجات في كل الصفات: في العقل والحمق، وفي العلم، والجهل، وفي حسن الخلق وسوء الخلق، وفي الغنى والفقر، وفي كثرة الأولاد والأموال والأتباع وضد ذلك، حكم بذلك قدرًا ويسر كلًّا لما خلق له، وأوجب على كل من أعطاه الله شيئًا من هذه النعم وغيرها واجبات حددها وبينها وفصلها وجعل لنيل المطالب الدنيوية والمطالب الأخروية أسبابًا وطرقًا، من سلكها أفضت به إلى مسبباتها، وأوصلته إلى نتائجها. وهؤلاء المنحرفون يريدون أن يبطلوا قدر الله وشرعه، ويبرروا آراءهم بشبه لا تسمن ولا تغني عن جوع، ويضيفون ذلك إلى الشرع تحريفًا منهم.
وقد اغتر بهذه الآراء الشيوعية كثير من العصريين، وكَثُرَ