فهرس الكتاب

الصفحة 198 من 274

الأعيان، وأنها مراد الله ورسوله بذلك الحكم؛ فكم من فقيه في الدين ولكنه يخفى عليه إدخال كثير من الحوادث والمعينات في الأحكام الكلية ولا يشعر بها؟!

ولهذا ينبغي للمعلم والواعظ أن ينبه على الوقائع والحوادث والمعينات، وأنها هي المراد، وهي داخلة في ذلك الأمر أو النهي أو الإباحة أو الخبر؛ فما أعظم نفع ذلك!

وهذا التطبيق أيضًا يقوي تلك المعرفة الكلية؛ فكل منهما يمد الآخر: الحوادث والوقائع لا بد أن ترجع وتربط بالكليات، والكليات لا تتضح تمامًا إلا بالتفصيل وتعيين الجزئيات.

فائدة (113)

[التحذير من الوقوع في أعراض الناس]

إياك والوقوع في أعراض الناس؛ فإن في ذلك الهلاك وذهاب الحسنات وزيادة التبعات ونقص الإيمان والمروءة والاعتبار والنزول من أعالي الأخلاق إلى أسافلها، ومن ألقى نظرة صحيحة على المبتلى بالوقوع بأعراض الناس أخذه العجب الكثير؛ فإن الإنسان لا يعاني

أمرًا من الأمور إلا لما يرى له من المنفعة الدينية أو الدنيوية أو

المروءة الإنسانية أو اللذة الحقيقية، وهذا فاقد لهذه الأمور كلها؛

فالمضرة الدينية متحتمة لا محالة، وفيها تلك المضار المنبه

عليها، وأما المصلحة الدنيوية؛ فأي مصلحة يصيبها من ذم من يبغضه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت