فهرس الكتاب

الصفحة 67 من 274

فهذا الفرقان بين الأمور الثلاثة يوجب لك أن تعطي الأمور حقها؛ من التأمل، وتنظر الداعي، والسبب الحامل عليها، كما تأمل ما يترتب عليها من الخير والشر والمصالح والمفاسد. والله أعلم.

فائدة (42)

[العفو عن الناس]

العفو عن الناس إذا أساؤوا إليك كله محمود، وخصوصًا من لهم حق متأكد من ولادة وقرابة وصداقة ونحوها، وأخص من ذلك من كانت إساءتهم إليك صادرة عن مقصد حسن هو فيه غالط في أصله أو في مقداره، وكان بعضهم يقول: كل من أساء إليّ بقول أو فعل أو اعتراض، وقصده بذلك وجه الله، أو كان قصده مشوبًا بعضه لله وبعضه تبع لغرض النفس؛ فهو منِّي في حلٍّ، وقد سامحته لله الذي للمسيء

إليّ نوع احتساب، وإن كان مخطئًا أو مزورًا عليه أو بانيًا على قول الطائفة التي قد عرفت بالاعتراض عليَّ؛ فكل هذه الأقسام قد سامحته

لله علمت بإساءته أو جهلتها. وأما من ليس له من المقاصد إلا

الأغراض النفسية والعدوان المتمحض الذي يعلمه من نفسه؛ فهذا

لا أقابله بإساءته وأمره إلى الله، ومن وصل إلى هذه الحالة؛

فليحمد الله على هذه النعمة الكبرى، وعلى راحة الضمير، وعلى

كثرة ما يجني من الخير، وعلى ما يرجى له من جزاء ربه

له ومعاملته له، وأنه يرجى أن يكمل الله له النواقص ويعفو عما مزج

فيه العبد أغراضه وشهواته النفسية مع داعي الإخلاص، ويستثنى من هذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت