العمل لله المتضمن معرفته ومعرفة دينه وشرعه. وهذان الأمران هما الطريق الوحيد للسعادة والفلاح، وهما أعلا ما يكون وأرفع وأكمل، كما قال تعالى: {وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ *} [فصلت: 33] ، والدعوة إلى الله ملازمة ومتضمنة للعلم؛ لأن من شروط الدعوة العلم بما يدعو إليه الداعي.
فائدة (122)
[تفسير قوله تعالى: {والذين استجابوا لربهم وأقاموا الصلاة وأمرهم شورى بينهم ... } الآيات]
قوله تعالى: {وَالَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمْ وَأَقَامُوا الصَّلاَةَ وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ *وَالَّذِينَ إِذَا أَصَابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ *} [الشورى: 38 ـ 39] : جمعت هاتان الآيتان مدح المسلمين الذين قاموا بهذه الأوصاف المتضمنة للقيام بحقوق الله وحقوق العباد، وبالصلاح الديني والدنيوي الداخلي والخارجي، وبمقابلة الباغين بكل طريق يتم به الانتصار؛ لأن قوله: {وَالَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمْ} يشمل القيام بأصول الإيمان وشرائع الإحسان، وامتثال الأوامر واجتناب النواهي؛ فيكون من ذكر الصلاة والنفقة من باب عطف الخاص على العام؛ لأن من قام بالصلاة والنفقات الواجبة والمستحبة؛ كان قيامه بغيرها من باب أولى، ولأن إقامة الصلاة فيها الإخلاص للمعبود والنفقة فيها الإحسان إلى الخلق، والمخلصون المحسنون هم خيار الخلق.