فائدة (86)
[حكم إدخال الحج الصحيح على عمرة فاسدة]
سئلت عن قول أصحابنا الحنابلة: إن المتمتع إذا طاف لعمرته وسعى لها وتحلل منها، ثم وطئ بعد هذا الحل، ثم أحرم بالحج وتممه، ثم تبين له أن طوافه للعمرة قد كان بغير طهارة؛ قالوا: لم يصح حجه؛ لأنه أدخل حجًّا على عمرة فاسدة، وإدخال الحج على العمرة غير جائز ولا منعقد؛ فهل هذا القول صحيح، وما الذي تختارونه فيها؟
الجواب وبالله التوفيق: الذي نراه في هذه المسألة المهمة أن الحج صحيح حتى ولو حكمنا على العمرة بالفساد، وعندنا في هذا الرأي عدة مآخذ:
المأخذ الأول في أصل المسألة: وهو منع إدخال الحج على العمرة الفاسدة؛ لأنه لم يرد المنع من ذلك، والقران الذي هو أحد الأنساك الثلاثة قد ثبت صحته إذا أحرم بهما جميعًا من الميقات [1] ؛ كما ثبت إدخال الحج على العمرة الصحيحة؛ فالفاسد كالصحيح.
المأخذ الثاني: أن الوطء في الحج إنما يفسده إذا كان صاحبه غير معذور على الصحيح؛ كما هو اختيار شيخ الإسلام، وكما هو ظاهر العمومات الرافعة للحرج عن الخطأ والنسيان، وهذا بلا شك
(1) ـ انظر:"زاد الميعاد"لابن القيم (2/ 107) .