بأنه يضل من يشاء ويهدي من يشاء؛ فهي وحدها ربما يظن الغالط أن هدايته لمن اهتدى وإضلاله من ضل لمجرد المشيئة ومحض الإرادة، وأنها غير مقرونة بالحكمة، وهذا ظن خاطئ؛ فقد أخبر في آيات كثيرة أن الهداية لها أسباب، وكذلك الإضلال؛ كقوله:
{يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ} [المائدة: 16] .
وقوله: {فَرِيقًا هَدَى وَفَرِيقًا حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلاَلَةُ إِنَّهُمُ اتَّخَذُوا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ اللَّهِ} [الأعراف: 30] ، {فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ} [الصف: 5] ، {وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ كَمَا لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ} [الأنعام: 110] .
إلى غيرها من الآيات الدالة على ربط هدايته وإضلاله بالحكمة البالغة التي يحمد عليها ويثنى عليه بها، ويعلم أنه ما وضع هدايته إلا في محلها، ولا أضل إلا من اختار لنفسه طريق الغي والضلال، وأنه ولاَّه ما تولى لنفسه، ومثل ذلك الإخبار بأنه يرزق من يشاء يبسط الرزق ويقدره على من يشاء، مع ذكر الأسباب الي يحصل بها هذا وهذا، ونحو ذلك. والله أعلم.