فهرس الكتاب

الصفحة 234 من 274

جهة بِرٍّ مع أن الإنسان يجوز له بذل ما له في الأمور المباحة؟

الجواب وبالله التوفيق: السبب في ذلك أن الأموال جعلها الله قيامًا للناس، تقوم بها أمور دينهم وأمور دنياهم، فما دام العبد في قيد الحياة؛ فإنه يجوز له بذلها في المباحات والمنافع المتنوعة، كما يبذلها في الطاعات، فإذا مات العبد؛ انقطعت عنه المنافع الدنيوية، ولم يبق إلا المنافع الأخروية.

فهذا هو السبب وهو ظاهر كما ترى، ولهذا من كان عنده مال لغيره، وقد جهل صاحبه، وتعذر عليه معرفته أو معرفة وارثه صرفه فيما ينفع صاحبه في الآخرة فتصدق به عنه، أو صرفه في المصالح الدينية؛ لأنه لما تعذر عليه الانتفاع في ماله في حياته ومنافعه الدنيوية؛ تعينت المصالح الأخروية، ولهذا أيضًا كان الجزاء في الآخرة من الأعمال حين تعذر الوفاء من المال. والله أعلم.

فائدة (135)

[الظنيات لا تعارض القطعيات]

الأمر اليقيني لا يعارضه الشك ولا يدفعه، والأمور القطعية لا تعارضها الأمور الظنية فضلًا عن الشبهات التي لا حظَّ لها من العلم؛ فمن أعظم الأمور اليقينية والمسائل القطعية أن كل مؤمن يقطع ويتيقن يقينًا لا شك فيه أن محمدًا صلّى الله عليه وسلّم رسول الله حقًّا، وأنه صادق في كل ما قاله، وأن جميع ما جاء به حق؛ فمتى حصلت له شبهة أو أُورد عليه شيء يناقض ما قاله الرسول؛ علم أن ذلك باطل وإن لم يفهم أو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت