أما الآخر الثاني؛ فإنه حين تخرج من مدرسته ونظرنا إلى ما جناه منها؛ فإذا هو قد مُلئ عقلًا ودينًا وخلقًا وتواضعًا؛ لأن الدين بطبيعته هذه آثاره، رأيناه قد تمسك غاية التمسك بدين الإسلام، وبدت عليه أنواره وهدايته وإرشاده وتوجيهاته السديدة المستقيمة، وإذا هو الرجل الحقيقي بمعنى الكلمة، قد تسربل بالدين، وانبعث يدعو إلى الله على بصيرة، وينصر دينه وقومه النصر الصحيح، ويحثهم على كل خلق جميل، وينهاهم عن كل خلق رذيل؛ فأضحى عَلَمًَا يأتم به المهتدون، ونورًا يقتبس منه المؤمنون، وأصبح رجلًا دينيًا ودنيويًا، قد استصحب تعاليم الدين والتي جمعت جميع المصالح، وذادت عن جميع القبائح مع الصدق الكامل والنصح الصادق والإصابة في القول والعمل؛ فانجبرت به مصيبةُ أبيه، وظهر الفرق العظيم والتفاوت بينه وبين أخيه.
وإخفاق الأول ونجاح الثاني رجع إلى اختيار الوالد؛ فيا أيها الآباء المشفقون! الله الله في أولادكم وأفلاذ أكبادكم الذين يخلفونكم وأنتم أحياء وأموات، انظروا لهم، واختاروا لهم ما ينفعهم وينفعكم، وإلا؛ فلا تلوموا إلا أنفسكم.
رجل له أبناء قد رباهم وأبدى مجهوده في معاملتهم معاملة