فهرس الكتاب

الصفحة 207 من 274

الأب الشفيق لأبنائه الذين ملكوا قلبه محبةً ورحمةً وحنانًا فلما بلغوا رشدهم وآن وقت كسبهم ونفعهم؛ قال لهم: يا أبنائي! لا أخفيكم أمركم، قد قمت بواجباتكم وربيتكم أحسن ما أقدر عليه من التربية، والآن قد ملكتم أمركم وعرفتم مصلحتكم، وأحببت لكم الاستقلال في حياتكم وأن تواجهوها بمجهوداتكم المقدورة، ومعازمكم ومدارككم، أريد يا أبنائي أن أبعث كل واحد منكم في عمل من الأعمال الدنيوية، وأوصيه بوصية تناسب عمله المذكور.

أما أنت يا خالد، فقد عرفت منك أنك قد مهرت في الصناعة الفلانية، فاذهب يا بني وافتح لك محلًّا لهذه الصنعة، وأعلن عنها إعلانًا صحيحًا صادقًا لا مجاوزة فيه، واستعمل يا بني النصح مع كل أحد، وإياك والغش والظلم وإخلاف المواعيد، وأقبل على صنعتك بجدٍّ واجتهاد، ولا تجعل نفسك لعمل لا تعرفه أولا تتقنه، ولا تكثر من الأعمال التي لا تتمكن منها كلها وهي تتزاحم عليك؛ فتعجز قوتك وتبوء بالفشل؛ فإنك إن حفظت وصيتي؛ حصل لك الاعتبار، ونلت الشرف، وصرت مقصودًا في صنعتك، محمودًا في عملك.

وأما أنت يا جعفر، فاذهب خادمًا عند فلان؛ لأني لا أرى

لك أنسب من الخدمة، ولكن قم يا بني بأوامره بجدٍّ ونشاط،

وإياك والكسل؛ فإن الكسلان ضعيف القوة، ضعيف الإرادة مع ما

يكسبه من الذل والطرد والمهانة، وملازمة الأمانة في خدمتك لمخدومك، ولا يكن عملك في حضرته يفوق عملك في غيبته، فإن راعيت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت