فهرس الكتاب

الصفحة 208 من 274

وصيتي؛ نلت رضى مخدومك، وتسابق الناس عليك، وازددت رفعة وحسن سمعة، وأديت واجبك.

وأما أنت يا محمد، فقد عرفت ميلك إلى التجارة؛ فاذهب

في أرض الله، واطلب لنفسك التجارة التي تناسب لحالك، وتقوم بأودك وترى نفسك قادرًا عليها، ولكن يا بني عليك بالسعي الجميل

والطمأنينة والثبات، وإذا بورك لك في مكسب؛ فالزمه، ولتكن المعاملة الطيبة منك على بالٍ، واعلم أن المعاملة وحسنها هي روح التجارة، والغش والخداع هو سوس التجارة وداؤها، وبه يهبط التاجر إلى أسفل سافلين.

وأوصيكم يا بني بوصية جامعة: أوصيكم بالنية الصالحة والاحتساب، وأن تقوموا بمكاسبكم المذكورة قصد الأداء الواجب

والقيام على النفس والعائلة، والاستعانة برزق الله على طاعته؛

فإنه بذلك تكونون مشتغلين بالأمور الدينية الدنيوية، ويسهل الله لكم أموركم.

فهذه وصيتي لكم، وأرجو الله أن يعينكم على مقاصدكم؛ فإن دعاء الوالد لأولاده مرجو الإجابة، وهو في الحقيقة دعاء لنفسه؛ لأن صلاح أولاده يعود عليه منه خير كثير، واعلموا أن الأمور بآخرها، والأعمال بخواتيمها، ولا بد بعد مدة طويلة يظهر نجاحكم وفلاحكم أو إخفاقكم وإفلاسكم؛ فاذهبوا على بركة الله.

ثم ذهب كل واحد إلى العمل الذي وجه، واستصحب كل

واحد نصائح والده الرحيم؛ فما مضى على خالد مدة حتى مهر في صناعته، وقصده الناس من كل جانب وحمدوه على نصحه وإتقانه وحسن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت