وهي المقصود وما سواها وسائل وتوابع، وقدموا منها الصلاة، ثم
الزكاة، ثم الصيام، ثم الحج؛ لأنها في مراتب الحاجة والاضطرار إليها على هذا الترتيب؛ كما هو معلوم، ثم ثنوا بالمعاملات لكثرة نفعها
وتقدمها على المواريث والأنكحة والتبرعات، ثم الوصايا والمواريث وتوابعها؛ لأنها تتعقب الحياة وتتصل بها، ثم الأنكحة وتوابعها؛
لأنها دون المعاملات في الكثرة والحاجة، ولكن حاجتها ضرروية ونفعها كبير.
ولما كانت الجنايات إنما تقع غالبًا متفرعة عن معاملات أو أنكحة أو نحوها؛ أخروها على هذه الأبواب، وأخروا عن الجميع أبواب الأقضية والشهادات والإقرارات؛ لأنها تقع فرعًا عن المعاملات وحقوق الزوجية، ويقع فيها من التخاصم والاشتباه شيء كثير؛ فيحتاج بعد
وجوده إلى ما يبينه ويبين الحكم فيه؛ فهذه المناسبات الجميلة بين هذه الأبواب يغلب على الظن أنها أو بعضها مقصودة للفقهاء؛ غفر الله لهم ورحمهم.
فصل تابع
إذا علمت هذه المقدمة؛ فلنعد إلى ما قصدنا بيانه؛ فنقول: فقهاؤنا وأصحابنا الحنابلة وكذلك جمهور العلماء وغيرهم بدؤوا بالطهارة قبل الصلاة لأنها مفتاحها وسابقة لها ومتقدمة عليها، ولما كانت الطهارة نوعين: أصلية؛ وهي الطهارة بالماء قدموها، وبدلية؛ وهي التيمم أخروها