والمتعلمين، وتكفيهم المؤنة الشديدة في تتبعها من مظانها الذي لا يكاد يصل إليه إلا أفراد من المبرزين في العلم؛ فاعتنى الفقهاء، فجمعوا مثلًا أحكام الصلاة في أبواب وفصول، كل باب وفصل جمعوا فيه من الأحكام المتفرقة في نصوص الكتاب والسنّة والأقيسة الصحيحة، وهكذا الزكاة والصيام وبقية العبادات وأبواب المعاملات والتبرعات والمواريث والأنكحة وتوابعها والجنايات وتوابعها؛ فقربوا البعيد، وجمعوا المتفرقات، وسهلوا الشديد؛ فلهم بذلك الفضل الأكبر واليد البيضاء والشكر والدعاء من جميع المنتفعين بهذا التعليم الذي يسره الله على أيديهم وبمساعيهم المشكورة وأياديهم المبرورة؛ فجزاهم الله عن الإسلام والمسلمين أفضل الجزاء، ورفع الله درجاتهم، وضاعف لهم الأجور، وغفر لهم القصور، وعلى المنتفعين أن يشكروا الله على هذا التيسير الذي أجراه الله على أيديهم وبسببهم، ويحمدوه على هذه النعمة الكبرى وغيرها؛ فإنه أهل الثناء والحمد والنعم كلها منه، أسبابها ومسبباتها؛ فهذا التنبيه يفيدنا
معرفة أقدار أهل العلم، وشكرهم على ما عملوا مع الأمة، والعناية
بهذه التعاليم الجميلة والتقريبات التي كفت طالب العلم عن عناء ومجهود كبير.
إذا علمت ما سبق من الإجمال؛ فههنا إجمال آخر، وهو أن الفقهاء ـ رحمهم الله ـ بدؤوا بما الناس إليه أحوج وأكثر اضطرارًا إليه ومنفعة، قدموا العبادات على غيرها؛ لأن العبادات لازمة للمكلفين،