فهرس الكتاب

الصفحة 52 من 274

مما فاته بأضعاف مضاعفة، وأما حق حبيبي عَلَيَّ من والد وقريب وصديق ونحوه؛ فالاشتغال به أن أعمل ما أقدر عليه من الأسباب التي يغتبط بها بعد موته من الاستغفار له والدعاء والصدقة وتنفيذ وصيته وقضاء دينه ونشر ما تسبب في حياته له من مشروع ديني وغيره، فمن كان كذلك؛ فهو الرجل الحازم، وهو الرجل الذي وفِّقَ للقيام بالحقوق وبالوفاء بحق الحبيب، وأما من كان إذا أصيب بمثل هذه المصيبة لحظ فوات حظه فقط؛ فإنه تحضره الهموم والغموم والسخط وفوات الثواب وحصول العقاب.

فسبحان من فاوت بين العباد هذا التفاوت الذي لا ينضبط طرفاه! والله أعلم.

فائدة (31)

[التوكل مع الفرح بالأسباب]

على العبد أن يكون توكله واعتماده على الله، وأن يقوم بالأسباب النافعة ولا يعتمد عليها، ولكن الله إذا يسرها للعبد أو يسر ثمراتها ونتائجها فرح بها العبد واطمأن بها قلبه، من غير اعتماد عليها، بل استبشارًا بأنها من فضله وتيسيره، ولهذا لما ذكر الله إمداد الملائكة للمسلمين في بدر؛ قال: {وَمَا جَعَلَهُ اللَّهُ إِلاَّ بُشْرَى وَلِتَطْمَئِنَّ بِهِ قُلُوبُكُمْ وَمَا النَّصْرُ إِلاَّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ} ، وقال: {إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعَاسَ أَمَنَةً مِنْهُ} [الأنفال: 10 ـ 11] ، وقال صلى الله عليه وسلم: «اعملوا؛ فكل ميسر لما خلق له، أما أهل السعادة؛ فييسرون لعمل أهل السعادة، وأما أهل الشقاوة؛ فييسرون لعمل أهل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت