الخمر أو الربا حلال لقرب عهده بالإسلام، أو لنشوئه في بادية بعيدة، أو سمع كلامًا من القرآن أو السنّة؛ فأنكره ولم يعتقد أنه من القرآن أو من أحاديث رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، كما كان بعض السلف ينكر أشياء حتى يثبت عنده أن النبي صلّى الله عليه وسلّم قالها، وكما كان الصحابة يشكون في أشياء مثل رؤية الله [1] وغير ذلك حتى يسألوا عن ذلك رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، ومثل الذي قال:
«إذا أنا متُّ؛ فاسحقوني وذروني في اليمِّ لعلِّي أضل [2] عن
الله»، ونحو ذلك؛ فإن هؤلاء لا يكفرون حتى تقوم عليهم الحجة
بالرسالة؛ كما قال تعالى: {لِئَلاَّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ} [النساء: 165] ، وقد عفا الله لهذه الأمة عن الخطأ والنسيان، وقد
أشبعنا الكلام في القواعد في هذا الجواب في أماكنها». انتهى كلامه رحمه الله.
فائدة (69)
[حديث: «ألحقو الفرائض بأهلها» ]
قوله صلى الله عليه وسلم: «ألحقوا الفرائض بأهلها؛ فما بقي؛
فلأولى رجل» [3] : يدل هذا الحديث على أصول مهمة في الفرائض.
ـ منها: وجوب إلحاق أهل الفروض فروضهم إذا كانوا وارثين.
ـ ومنها: تقديم الفروض على العصبات.
ـ ومنها: فيها دلالة على العول: فإن الفروض إذا زادت عن أصل المسألة؛ فقد أمرنا النبي صلّى الله عليه وسلّم أن نلحقها بأهلها، ولا سبيل إلى ذلك إلا بالعول الذي فيه العدل بين الجميع.
ـ ومنها: أن العصبة لا يرثون مع استغراق الفروض حتى في الحمارية [4] .
ـ ومنها: أن العاصب هو من ليس بذي فرض، وأن حكمه أن يأخذ المال إذا انفرد وما بقي بعد الفروض إذا بقي شيء
ويسقط بالاستغراق، وأنه إذ اجتمع منهم اثنان فأكثر بلا تميز؛
اشتركوا في هذه الأحكام وإن كان بعضهم أقرب جهة قُدِّم، فإن
كانوا في جهة واحدة؛ قدم الأقرب منزلة، فإن كانت منزلتهم واحدة وأحدهم
(1) ـ انظر: كتاب"حادي الأروح"لابن القيم (الباب الخامس والستون) ؛ فقد أطال رحمه الله في ذكر الأدلة الدالة على رؤية المؤمنين ربهم يوم القيامة من الكتاب والسنة وأقوال السلف.
(2) ـ كما في:"صحيح البخاري"، ومسلم (2756) .
(3) ـ أخرجه: البخاري (2732) ، ومسلم (1615) .
(4) ـ الحمارية: وهو أن يوجد في المسألة زوج وذات سدس عن أم أو جدة وأخوة لأم اثنان فأكثر، سواء كانوا ذكورًا أم ذكورًا وإناثًا، وسميت حمارية من قول القائل: «هب أن أبانا كان حمارًا» .
انظر: «أعلام الموقعين» (1/ 355) لابن القيم، وكتاب «التحقيقات المرضية» للشيخ صالح بن فوزان.