ينتفع بذلك حقيقةً هو العبد المنيب إلى الله، الذي وجه وجهه لله وقصد اتباع الحق والبحث عن طريقه، فأما من أعرض عن الله أو كان غرضه غير الحق؛ فإنه لا ينتفع بالآيات والعلوم النافعة، بل تكون حجة عليه. والله أعلم.
فائدة (129)
[أنواع التوسل]
التوسل والوسيلة يراد به أحد أمور أربعة:
أحدهما: لا يتم الإيمان إلا به، وهو التوسل إلى الله بالإيمان به وبرسوله وطاعته وطاعة رسوله، وهذا هو المراد بقوله: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ} [المائدة: 35] .
والثاني: التوسل إلى الله بطلب دعاء الرسول الله صلّى الله عليه وسلّم في حياته وطلب المؤمنين بعضهم من بعضٍ أن يدعو له؛ فهذا تابع للأول ومرغب فيه.
الثالث: التوسل بجاه المخلوق وذواتهم، مثل قوله: اللهم! إني أتوجه إليك بجاه نبيك أو نحوه؛ فهذا قد أجازه بعض العلماء، ولكنه ضعيف. والصواب الجزم بتحريمه؛ لأنه لا يتوسل إلى الله في الدعاء إلا بأسمائه وصفاته.
الرابع: التوسل في عرف كثير من المتأخرين، وهو دعاء النبي صلّى الله عليه وسلّم والاستغاثة به؛ فهذا من الشرك الأكبر؛ لأن الدعاء