فهرس الكتاب

الصفحة 51 من 274

وأنه إن حصلت الحاجة التي دعا لأجلها فقد حصل المراد، وإن لم تحصل فقد ضاع سعيه، وهذا ظن غالط؛ فأخبر صلى الله عليه وسلم أنه عبادة لله، سواء أجيب العبد إلى ما سأل أو لم يجب؛ فإنه كسب العبادة لله بدعائه، كما لو صلى أو قرأ أو ذكر الله؛ فإن حصل مع هذه العبادة التي هي المقصود الأعظم مطلوبه وإلا فهو غانم ومحصل لعبادة ربه؛ فمن نعمة الله على العبد أن يأمره بالدعاء وتدفعه الحاجات والضرورات إلى سؤال الله لتحصل له هذه العبادة العظيمة، حتى كان بعض السلف يقول: إنه تكون لي الحاجة إلى الله فأدعوه فيفتح لي من لذيذ مناجاته ما أتمنى معه أن حاجتي لم تُقْضَ؛ لما أخشى من انصراف النفس عن هذه المناجاة والعبادة، ويقول بعضهم: لقد بورك لك في حاجة أكثرت فيها من قرع باب سيدك.

فائدة (30)

[تفاوت الناس عند المصائب]

الناس إذا ما لهم حبيب أو أصابتهم مصيبة متفاوتون؛ فأعلاهم منزلة من يقول: إن لله عليَّ حقًّا في هذه المصيبة ولحبيبي عليَّ حق؛ فأشتغل بتحقيق أداء الحقين عن الاشتغال بفوات حظي من حبيبي؛

فلله عليَّ حق الصبر الذي لا بد منه، ولا يتم الإيمان إلا به، فإن

أمكن مع ذلك الارتقاء إلى مقام الرضى والشكر اللذين هما

أعلى المقامات؛ كان هو المغنم الأعلى والحظ العظيم، فيشتغل بهذا

الحق، ويعلم أنه إذا قام به أثابه الله من الخير العاجل والآجل أعظم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت