فائدة (107)
[الشبهة التي تدرأ الحد]
الشبهة التي تدرأ الحد هي الاشتباه واعتقاد حل الموطوءة، سواء كان الاعتقاد مصيبًا أو مخطئًا، ويدخل في ذلك العقود الفاسدة والباطلة إذا ظن الواطئ صحتها، كما يدخل في ذلك الاشتباه الاعتقادي من دون عقد كأن يطأ من ظنها زوجته أو سريته، ولكن قد توسع الأصحاب في مسائل الشبهة، حتى عدوا ما يعلم أنه ليس بشبهة أصلًا.
ومن ذلك قولهم: ويدرأ الحد عن الزاني إذا قال: إنها امرأته، أو ادعى السارق أن المسروق ملكه من غير بينة ولا إقرار يدل على شيء من ذلك، بل ولا قرينة ولا دعوى متقدمة؛ فهذا ممّا يعلم أنه ليس من الشبهة في شيء، ولو فتح هذا الباب؛ لانفتح شر كثير، وتعطلت كثير من الحدود الشرعية؛ فعلم أن هذا القول بعيد من الصواب، بل يجزم بخطئه. والله أعلم.
فائدة مهمة للمعتنين بكتب الفقه ومقاصد الأبواب وبعض مناسبات تربط بعض الأبواب ببعض
اعلم وفقك الله، وعلمك ما لم تكن تعلم من العلوم النافعة أن
الفقهاء الذين اعتنوا بكتب الأحكام والفقه وتأليفها وترتيبها أحسنوا على
الناس إحسانًا عظيمًا، بما رتبوه وقربوه لهم من العلم، حيث
حصروا أجناس المسائل الدينية وأنواعها بأبواب وفصول، تجمع
شملها، وتضم متفرقاتها، وتقرب بعيدها، وتسهلها على المعلمين