فهرس الكتاب

الصفحة 179 من 274

وأما عند اليقين ببراءة الرحم؛ كإذا ملك الأمة من امرأة أو من صبي أو ممن يعلم أنه استبرأها؛ فإيجاب الاستبراء غريب، ولكن يعللون ذلك بالتعبد تارة وبالاحتياط وسد الذريعة تارة أخرى، وطريق الاحتياط مطلوب شرعًا وعرفًا، ومن العلماء من قال: إنه في هذه المسائل التي يعلم يقينًا براءة الرحم لا يجب استبراء؛ كما قاله شيخ الإسلام ابن تيمية؛ فعلى قولهم لا غرابة في هذه المسائل.

وأما مسائل العدد؛ فليس فيها شيء غريب لأنه ليس الغرض من العدة علة واحدة وهي طلب براءة الرحم، بل له عدة علل إذا فقد بعضها؛ فالبقية موجودة؛ فإنه يقصد منها براءة الرحم، وأداء حق الزوج والزوجة، وتطويل العدة للتمكن من الرجعة ولجريان النفقة وللاحتياط للولد، ولغير ذلك من الحكم الظاهرة للمتأمل. والله أعلم.

ـ ومن ذلك: انتقاض وضوء الماسح على الخفين بتمام المدة وبخلع الممسوح عند القائلين به، إنهما من النواقض الغريبة؛ لأنه لم يحصل شيء من نواقض الوضوء لا حدث، ولا ما هو مظنة الحدث، لكنهم يعللون بأن المسح ضرورة ولا يجتمع مع الغسل، وهي علة ضعيفة، ومن قال؛ لا ينتقض الوضوء بالخلع ولا بتمام المدة؛ فقوله أصح، ولم يأت دليل شرعي يدل على النقض بهما، والأصل عدم النقض، وهذا القول هو الصواب، وبه تخرج المسألة عن الاستغراب.

ولنقتصر من هذه الفائدة على هذه الأمثلة التي يحصل بها التوضيح وفتح هذا الباب. والله الموفق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت