فهرس الكتاب

الصفحة 121 من 274

فالمكابرة في الحقيقة جنون في العقل، وكبر في النفس، وعجب وغرور أو اغترار، والواجب في المنقول تصديقه وتصديق ما دل عليه، سواء أدركه الإنسان بعقله أو لم يدركه؛ فإن كثيرًا من السمعيات فوق عقول العقلاء لا تهتدي إليها ولا سبيل لها إليها، بل العقول تزداد قوة وكمالًا في إدراكها والانقياد لها، والواجب في الأمور العقلية إثبات ما اتفق العقلاء على إثباته ونفي ما اتفقوا على نفيه، والتوقف فيما تضارب فيه آراؤهم وتباينت فيه طرقهم، فمن وفق لهذه الطريقة؛ فقد سلك الصراط المستقيم.

فائدة (81)

[الفرق بين الإخبار والإنشاء]

يجب التفريق بين الإخبار عن الله ورسوله ومخاطبته، فإذا ناجينا ربنا ودعوناه؛ لم ندعه إلا بأسمائه الحسنى وصفاته، وإذا أخبرنا عنه ببعض الألفاظ التي يحكم على معانيها بأحكام متباينة بحسب من هي له؛ فلا بأس أن نخبر عنه بلفظ غير موجود في الكتاب والسنّة إذا كان المعنى صحيحًا؛ فنقول: الله واجب الوجود، وما أشبه ذلك، وإذا خاطبنا الرسول صلّى الله عليه وسلّم قلنا: يا رسول الله! يا نبي الله! وإذا أخبرنا عنه قلنا: محمد رسول لله، ونشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا عبده ورسوله، محمد أفضل الرسل وخاتمهم وإمامهم، محمد رحمة للعالمين. ونظير ذلك:

الفرق بين الإخبار بالأسماء المعبدة لغير الله توسع أهل العلم فيها، فقالوا: عبد المطلب عبد شمس ونحو ذلك، وعند إنشاء التسمية لا يحل أن يسمى بعبد لغير الله؛ فالإخبار أوسع من الإنشاء، والسبب أن المنشئ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت