وكذلك ينفع النظر إلى القضاء والقدر ليبعث العبد على الجد والاجتهاد في الأعمال النافعة الدينية والدنيوية؛ فإنه إذا علم أن الله قدر الوصول إلى المطالب والمقاصد بالأسباب المأمور بها؛ جد واجتهد، عكس ما يظنه كثير من الغالطين أن إثبات القدر يثبط، بل ينشط العاملين أبلغ مما لو كان الأمر أنفًا لم يقدر له غاية.
وكذلك ينفع النظر إلى القدر عند وجود المخاوف المزعجة؛ فإن من علم أن ما أصابه لم يكن ليخطئه، وما أخطأه لم يكن ليصيبه؛ اطمأن قلبه، وسكنت نفسه، ولم ينزعج للأسباب المخوفة، بل يتلقاها بسكينة وطمأنينة، ويقوم بما أمر بالقيام به عندها.
وكذلك نفعه في المصائب وحلول المحن عظيم؛ فإنه من يؤمن بالله يهد قلبه، فإذا أصيب بمصيبة فعلم أنها من عند الله رضي وسلم لأمر الله وحكمه، واحتسب أجره وثوابه.
فهذا التفصيل في مسألة النظر إلى القضاء والقدر والاحتجاج
به يأتي على جميع الأحوال، وتبين أن منه محمودًا ومذمومًا. والله
أعلم.
فائدة (138)
[محاورة بين مؤمن وملحد]
جرت صورة محاورة بين مؤمن وملحد، فقال المؤمن للملحد: