أن يأتوا بمثال واحد فاقت فيه النظم الإلحادية على النظام الإسلامي، ولن تستطيعوا إلا بالمكابرة التي يسقط معها الكلام؛ فهاتِ ما عندك من الانتقادات.
فلم يتمكن الملحد من جواب هذا السؤال، وبقي إما أن يبقى على إلحاده بعد ما تبين له الحق، ويصير مكابرًا ينكر ما لا ينكر، أو ينقاد للحق، ويتبع طريق الإنصاف الذي تبين، ووضح كل الوضوح.
فائدة (139)
[الحكمة من الاستعاذة من فتنة المسيح الدجال في كل زمان ومكان]
قال شيخ الإسلام ابن تيمية في «السبعينية» : «ولما كانت دعوى الدجال الربوبية ممتنعة في نفسها لم يكن ما معه من الخوارق حجة [1] على صدقه بل كانت محنة وفتنة يضل الله بها من يشاء ويهدي من يشاء؛ كالعجل وغيره، لكنه أعظم فتنة وفتنته لا تختص بالموجودين في زمانه، بل حقيقة فتنته الباطل المخالف للشريعة المقرون بالخوارق، فمن أقر بما يخالف الشريعة لخارق؛ فقد أصابه نوع من هذه الفتنة، وهذا كثير في كل زمان ومكان، لكن هذا المعيَّن فتنته أعظم الفتن، فإذا عصم الله عبده منها، سواء أدركه أو لم يدركه؛ كان معصومًا مما دون هذه الفتنة ... » إلى آخر ما قال رحمه الله.
قلت: وهذه الفائدة التي ذكرها الشيخ تبين غاية البيان أن النبي صلّى الله عليه وسلّم يأمر أمته أن يستعيذوا بالله من فتنة المسيح الدجال؛ إلاّ لأن
(1) ـ في الأصل:"من الخوارق على الصدقة"والتصويب من السبعينية 483.