فهرس الكتاب

الصفحة 243 من 274

الإسلامي يأمر ويحث على جميع الصناعات النافعة الكبيرة والصغيرة، فإذا فرض تقصير أهله عن مجارات الأمم الأخرى في هذا؛ لم يضر الدِّين شيءٌ، وهذه شبه لا يزال دعاة الإلحاد يبدونها ويذكرون تقصير المسلمين عن مجارات الأمم في هذا المضمار، وهم لم ينصفوا في هذا، فلو أنصفوا لعرفوا أن دين الإسلام أعظم من يحث على كل الأمور النافعة الدينية والدنيوية، ولكن الأعداء يتشبثون بكل شهبة، ربنا لا تجعلنا فتنةً للذين كفروا، واغفر لنا. والواجب أن ينظر إلى المسلمين في حال قيامهم بالدِّين، وكيف كانوا هم سادة الأمم، وقد خضعت لهم أقوى دول الأرض حينما كانوا قائمين بدينهم حق القيام، فمن استدل بحالة المسلمين الحاضرة على القدح في دينهم؛ فهو ظالم مفترٍ، قصده التلبيس والتغرير، وإن أردت زيادة البيان لهذا الأمر؛ فانظر إلى ما دعا إليه الدين في أصوله وفروعه أصلًا أصلًا، وشريعة شريعة تجدها كلها في غاية الإحكام والحسن والحث على كل فعل جميل وكمال إنساني ورقي روحي ومادي، وجمع بين مصالح الدين والدنيا لا يقوم غيرها مقامها في

إصلاح الأمور كلها وما سواها من النظم؛ فهي وإن نفعت من

وجه ضرت من وجوه أخر، وشرها أكثر من نفعها وإن العلماء المحققين العارفين لحقيقة النظم الإسلامية والنظم الأخرى ونتائجها وثمراتها لَيَتَحَدَّون جميع الطوائف المنحرفين عن الدين، ويبرهنون على ذلك ببراهين عقلية وواقعية. وإني بصفتي واعترافي بقصوري أتحداك أيُّها الرجل! الذي فضل الإلحاد على دين رب العباد، وأتحدى غيرك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت