فهرس الكتاب

الصفحة 242 من 274

الموجودات والتأمل للمخلوقات؛ فإنها كلها أدلة وبراهين على مبدعها وخالقها وعلى كمال علمه وقدرته وشمول رحمته وحكمته، وعلى تفرده بالوحدانية والكمال المطلق من جميع الوجوه، وعلى صدقه وصدق رسله، وأما ما ذكرته من غايتك؛ فإنها تعبر أحسن تعبير عن غايات البهائم التي لا همَّ لها إلا ما وافقها من الأكل والشرب وتوابعه، فالغاية التي شرحْتَه عن نفسك هي الفوضى بعينها، وهي إعطاء النفوس مناها ضَرَّ أو نفع، وعدم تقيدها بالأحكام الشرعية، فإن الأحكام الشرعية في إباحتها وتحريمها وفي إطلاقها ومنعها هي الغاية الكاملة في صلاح الخلق؛ فإنها أباحت كل طيب نافع للعباد من مآكل ومشارب وملابس ومناكح وغيرها، ووسعت للعباد في ذلك غاية التوسيع، ونهت عن كل خبيث ضار للعباد؛ فهي الغذاء للعباد، وهي الدواء والشفاء، نهتهم عن انطلاق النفوس في أغراضها الخسيسة التي تعود بضررها وضرر

أبناء جنسها الضرر العاجل والآجل. ومن محاسنها أنها ما نهت

عن شيءٍ تشتهيه النفوس إلا جعلت للعباد من المباحات ما يغني عن ذلك، وتتبع ذلك في كل الأمور؛ فإنها أغنت العباد بالحلال عن الحرام وبالنافع عن الضار؛ فهذه القيود التي قيدت المكلفين من أعظم

الأدلة على حقها وخيرها وأنها حوت من المحاسن ما لا يحيط به الوصف. وأما ما ذكرت من المخترعات والصناعات؛ فليست متأثرة عن الإلحاد والزندقة، إنما تأثرت عن العلوم الصناعية وكون كثير من أهلها عقيدتهم إلحادية، ليس للعقيدة فيها أثر بوجه من الوجوه، بل الدِّين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت