الشهادات كلها، وهي شهادة الله التي أودعها كتبه السماوية، وفطر الخليقة عليها إلا من فسدت فطرته بما طرأ عليها من العقائد الفاسدة والآراء الساقطة. وبرهاني على ذلك شهادة الكتب التي أنزلها الله على رسله وخصوصًا القرآن الكريم الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد، الذي أعجز الإنس والجن عن أن يأتوا بمثله في البلاغة والفصاحة والأسلوب البديع والأخبار الصادقة النافعة والأحكام المحكمة العامة الشاملة، وغير ذلك من وجوه إعجازه. وبرهاني على ذلك شهادة أعلى طبقات الخلق وهم الرسل الكرام من أولهم إلى خاتمهم كلهم متفقون على هذا الإيمان بالرب العظيم وأقداره وشرائعه
وأحكامه القدرية والشرعية والجزائية؛ فهؤلاء الرسل، جَمْعُ
الفلاسفة من أولهم إلى آخرهم لم يبلغوا عشر معشار ما أعطيه
واحد من هؤلاء الصفوة الذين تضمحل علوم الفلاسفة إذا نسبت إلى علومهم. ثم بعد ذلك هداة الأنام ومصابيح الظلام وأئمة الهدى في جميع طبقات القرون، الذين هم على الناس وأوسعهم علومًا وأكملهم عقولًا وفضائل وأجمعهم للمحاسن، كلهم على هذا الدين الحق؛ فكيف
يُفَضِّلُ ذو عقلٍ على هؤلاء زنادقةَ الفلاسفة المعروفين بانحراف المعارف والجهل العظيم بالمعارف الإلهية؟ وإن كان لهم معرفة في بعض أمور الطبيعة؛ فهم في الدِّين والإلهيات من أعظم الجهل وأسفل الضلال، كيف يختار عاقل السير خلف هؤلاء المنحرفين في علومهم ومقاصدهم؟! إن هذا لهو الضلال المبين. وبرهاني على ذلك أيضًا النظر في