هم أجمع الناس لكل خلق جميل ووصف حميد، وأعلاهم علومًا وعقولًا، وأكملهم في جميع صفات الكمال، وأنزل عليهم الكتب المحكمة الممتعة محتوية على شرائعه الكاملة، وضح الله فيها لعباده أصدق الأخبار وأصدق العقائد وأنفع الأحكام، وتمت كلمات ربك صدقًا وعدلًا، وفيها تبيان لكل شيء يحتاجه العباد في معاشهم ومعادهم في دينهم ودنياهم، لم يبق خيرًا إلا أمر به وبين طرقه، ولا شرًّا إلا حذر عنه وعن سلوك سبيله بكل طريق. فجميع المنافع الدينية والدنيوية قد اشتمل عليها دين الإسلام الذي هو دين جميع الرسل وأتباعهم؛ فخلق الله الخلق لعبادته ومعرفته وسلوك كل طريق فيه مرضاة الله وفيه سعادة العبد ونجاته، وأدر عليهم الأرزاق، ليستعينوا بها على هذا المقصد الأعظم، ليتوسلوا بذلك إلى تمام نعمته ونيل كرامته في دار الخلود.
فالدنيا كلها من أولها إلى آخرها بالنسبة إلى تلك الدار لا نسبة لها بوجه من الوجوه؛ فلهذا آمنت بهذا الرب العظيم المدبر للعوالم كلها الذي وسعت رحمته كل شيء وشمل بجوده البر والفاجر، ولم يخل
مخلوق من إحسانه طرفة عين. وتيقنت أن للعباد دارًا غير هذه الدار يجازون فيها بأعمالهم التي عملوها في هذه الدار، فغايتي من عقيدتي السعادة العاجلة والسعادة الآجلة والفوز الأبدي والنعيم السرمدي،
عكس غايتك الحقيرة الدنية الساقطة التافهة. وبرهاني على ذلك أعظم البراهين وأوضحها وأصدقها وأكبرها، برهاني على ذلك أكبر