فهرس الكتاب

الصفحة 239 من 274

وأما برهاني على ذلك؛ فكما ذكرت لك أن هذا الرأي عليه من أكابر فلاسفة العالم وأساطين العلماء ما هم نِعْمَ القدوة لي ولأمثالي، وبرهان ذلك ما تشاهده من مخترعاتهم وإبداعهم في الحياة وسيطرتهم على العالم بفضل علمهم ونتائج أفكارهم، وترى أهل الدِّين بعكس هذه الحال، ليس لهم تقدم في هذه الحياة ولا رقي وإنتاج لهذه المخترعات؛ فهذه عقيدتي ألقيتها إليك صريحة موضحة بحقيقتها وبراهينها؛ فهاتِ ما عندك.

فقال الموحد المؤمن: أما عقيدتي؛ فإني إذا شرحتها وأبديتها عرفتَ وعرفَ غيرك أن الحق والمنافع التي ذكرتها أنت في عقيدتك تدخل في ضمنها وتحتضن جميع الحقائق الصادقة، وتنبذ ما في عقيدتك من الشر والضرر الآجل، بل والعاجل.

أما أنا: فأؤمن بالرب العظيم الذي تضاءلت عظمة الموجودات كلها عند عظمته، وصغرت العوالم كلها عند كبريائه وقدرته وواسع علمه وحكمته وعميم رحمته.

أشهد أنه الرب الذي أوجد العالم العلوي والسفلي وأبدعه

على غير مثال سبق، بل في غاية الإحكام والانتظام الذي عجزت

مدارك العلماء الأولين منهم والآخرين عن إدراك بعض حكم

مخلوقاته ومعقولاته، الذي له التصرف المطلق والحكم المطلق،

حكم بتدبيره؛ فدبر المخلوقات، وأعطى كل مخلوق خلقه

اللائق به، وهداها إلى مصالحها المتنوعة، ولم يخلقها سدى وعبثًا، بل خلقها بالحق وللحق، فحكم على المكلفين بشرعه. فأرسل إليهم الرسل الذين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت