ما أعظم فوائد هذه الإرشادات الحكيمة والأمر باللين والقول الحسن لعموم الناس والرفق! فإن لها التأثير العظيم في حصول المراد المطلوب من أقوال وأفعال، ولها الوقع الأكبر في التحبب إلى الناس وإزالة ما في قلوبهم من بغض وغل وحقد وجلب خواطرهم إلى مطلوبك الديني والدنيوي.
فائدة (148)
[المجادلة بالتي هي أحسن]
قوله تعالى: {وَلاَ تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلاَّ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلاَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ وَقُولُوا آمَنَّا بِالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَأُنْزِلَ إِلَيْكُمْ وَإِلَهُنَا وَإِلَهُكُمْ وَاحِدٌ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ *} [العنكبوت: 46] : فيها النهي عن المجادلة إلا بالطريقة المثلى والحكمة العليا، وفيها أنه ينبغي لمن ناظر غيره أن يؤسس الأسس التي يتفق عليها المتناظران، ثم إذا حصل الاتفاق وتم الالتئام؛ انتقل منه إلى المواضع المختلف فيها بلطف ولين وهدوء.
فائدة (149)
[الطمع في رحمة الله]
قال: قَالَ وَمَنْ يَقْنَطُ مِنْ رَحْمَةِ رَبِّهِ إِلاَّ
الضَّآلُّونَ * [الحجر: 56] ، {إِنَّهُ لاَ يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ} [يوسف: 87] .