الناس بعض التماسك؛ لضعف الإيمان، وعدم الرغبة في الخير أو نقصها، كما يلاحظ أيضًا أن يعرف الناس أن الدين الإسلامي لا يقف حاجزًا دون المصالح الخالصة أو الراجحة، بل يجاري الأحوال والأزمان، ويتتبع المنافع والمصالح الكلية والجزئية، فإن الملحدين يموهون على الجهال أن الدين الإسلامي لا يصلح لمجاراة الأحوال والتطورات الحديثة، وهم في ذلك مفترون فإن الدين الإسلامي به الصلاح المطلق من كل وجه: الكلي والجزئي، وهو حلاَّل لكلِّ مشكلة خاصة أو عامة، وغيره قاصر من جميع الوجوه.
فائدة (64)
[الدعاء لوازمه ومتمماته]
الأدعية القرآنية والنبوية الأمر بها أو الثناء على الداعين بها يستتبع لوازمها ومتمماتها؛ فسؤال الله الهداية يستدعي فعل جميع الأسباب التي تدرك بها الهداية العلمية والعملية، وسؤال الله الرحمة والمغفرة يقتضي مع ذلك فعل الممكن من الأسباب التي تنال بها الرحمة والمغفرة، وهي معروفة في الكتاب والسنّة، وإذا قال الداعي: «اللهم أصلح لي ديني الذي هو عصمة أمري، وأصلح لي دنياي التي فيها معاشي ... » [1] إلى آخره؛ يقتضي مع هذا الطلب والالتجاء إلى الله أن يسعى العبد في إصلاح دينه بمعرفة الحق واتباعه ومعرفة الباطل واجتنابه، ودفع فتن الشبهات
(1) ـ كما في:"سنن النسائي" (3/ 73) ، وابن حبان في"صحيحه" (2026"وحسنه الحافظ ابن حجر في"نتائج الأفكر"(2/ 316) ."