بعضًا» [1] ، و «مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كالجسد الواحد» [2] ، فعموم هذا يدل على هذه المسألة، وأن ذلك جائز.
فإذا قلتم: إن هذا في التواد والتراحم والتعاطف كما ذكره النبي صلّى الله عليه وسلّم لا في وصل أعضائه بأعضائه.
قلنا: إذا لم يكن عليه ضرر ولأخيه فيه نفع؛ فما الذي يخرجه من هذا؟ وهل هذا إلا فرد من أفراده؟ كما أنه داخل في الإيثار؟
وإذا كان من أعظم خصال العبد الحميدة مدافعته عن نفس أخيه وماله، ولو حصل عليه ضرر في بدنه أو ماله؛ فهذه المسألة من باب أولى وأحرى، وكذلك من فضائله تحصيل مصالح أخيه وإن طالت الشقة وعظمت المشقة؛ فهذه كذلك، وأولى.
ونهاية الأمر أنّ هذا الأمر غير موجود في أول هذه الأمة لخطره وضرره في ذلك الوقت؛ فحيث انتقلت الحال إلى ضدها وزال الضرر والخطر لِمَ لا يجوز ويختلف الحكم فيه لاختلاف العلة؟
ويلاحظ أيضًا في هذه الأوقات التسهيل ومجاراة الأحوال
إذا لم يخالف نصًّا شرعيًّا؛ لأن أكثر الناس لا يستفتون ولا يبالون،
وكثير ممن يستفتي إذا أفتي بخلاف رغبته وهواه؛ ترك الْتزامَ ذلك؛ فالتسهيل عند تكافئ الأقول يخفف الشرَّ، ويوجب أن يتماسك
(1) ـ أخرجه: البخاري (2446) ، ومسلم (2585) عن أبي موسى الأشعري.
(2) ـ كما في حديث النعمان بن بشير أخرجه: البخاري (6011) ، ومسلم (2586) .