فهرس الكتاب

الصفحة 125 من 274

قال تعالى: {هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَاوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَاوِيلَهُ إِلاَّ اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا} [آل عمران: 7] الآية؛ فأخبر بالسبب والغاية في كل من القسمين.

أما الذين في قلوبهم زيغ؛ فهم يتتبعون المتشابه ويدعون المحكم، وذلك لزيغ قلوبهم وانحرافها وقصدها الفاسد مالت إلى هذا العمل المنحرف وغايتها أخس الغايات؛ ابتغاء الفتنة، وابتغاء تأويله على غير المراد منه.

وأما الراسخون في العلم؛ فالسبب في استقامتهم رسوخهم في العلم في كماله وتحقيقه وإيمانهم الصحيح؛ فالعلم والإيمان الذي في قلوبهم أثمر لهم هذه الغاية الحميدة، وهو الإيمان بكل من المحكم والمتشابه؛ لعلمهم أنهما من عند الله، وما كان من عند الله؛ فهو حق، والحق يصدِّق بعضه بعضًا، ولا تناقض؛ فيردون المتشابه المحتمل للأَوْجُهِ إلى المحكم الواضح، فيصير الجميع محكمًا، ويزول الاشتباه إذا رُدَّ المتشابهُ إلى المحكم.

ولذلك أمثلة كثيرة، منها الآية التي بعدها في قولهم: {رَبَّنَا لاَ تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا} [آل عمران: 8] في القرآن عدة آيات فيها الإخبار

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت