فهرس الكتاب

الصفحة 128 من 274

جاهل بالحال، والجهل بالحال كالجهل بالحكم سواء، فإذا كان

الصحيح أن الوطء من الناسي والجاهل في الحج لا يضر ولا

يفسده؛ فكيف بهذا الوطء الذي هو حِلٌّ صحيح، أو حِلٌّ بين

العمرة والحج يعتقده صاحبه صحيحًا؟! فهذا من باب أولى

وأحرى.

المأخذ الثالث: اختلف العلماء في صحة طواف المحدث على ثلاثة أقوال: الصحة، وعدمها، والتفصيل بين ترك الطهارة عمدًا؛ فلا يصح طوافه، وبين تركها جهلًا أو نسيانًا؛ فيصح كما قال به كثير من أهل العلم.

فعلى القولين: قول من يقول بصحته مطلقًا، ومن يقول بصحته للمعذور؛ الحكم ظاهر واضح أنه وطئ بعد عمرة صحيحة تامة.

وعلى القول بعدم الصحة مطلقًا نرجع إلى المأخذين

السابقين.

المأخذ الرابع: أن نقول: هب أن العمرة فاسدة بالوطء

المذكور؛ فلنخصها بالفساد ولا نعدي ذلك إلى الحج، وذلك أن

الأصل أن أركان العمرة وواجباتها ومكملاتها متعلقات بها وحدها

صحةً وفسادًا أو نقصًا وكمالًا، كما أن الحج كذلك، وكلاهما نسك

مستقل في ذاته ومستقل في أفعاله وأقواله، وبينهما حل برزخ لا

من هذا ولا من هذا، والعبادات المستقلة الأصل أن كل عبادة

لا تفسد بفساد الأخرى؛ فإدخال هذه المسألة في هذا العموم أولى من إخراجها بحجة أن العمرة والحج مرتبط بعضها ببعض؛ فالارتباط إنما هو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت