فهرس الكتاب

الصفحة 47 من 274

مخطئ فيها، حتى إنه قدح في قصده ونيته، وقال مع ذلك أنه يَدينُ الله ببغضه بناءً على ما توهم من خطئه، فأجاب المكتوب له:

اعلم يا أخي أنك إذا تركت ما يجب عليك من المودة الدينية والأخوة الإسلامية، وسلكت ما يحرم عليك من اتهام أخيك بالقصد السيئ على فرض أنه أخطأ، وتجنبت الدعوة بالحكمة في مثل هذه الأمور؛ فإني أخبرك قبل الشروع في جوابي لك عما انتقدته عليَّ أني لا أترك ما يجب عليَّ من الإقامة على مودتك والاستمرار على محبتك المبنية على ما أعرفه من دينك انتصارًا لنفسي، بل أزيد على ذلك بإقامة العذر لك بقدحك في أخيك أني أعرف أن الدافع لك على ذلك حسن قصد، لكن لم يصحبه علم يصححه، ولا معرفة تبين مرتبته، ولا ورع ورأي صحيح يوقف العبد عند حدِّه الذي أوجبه الشرع عليه؛ فلحسن قصدك المتمحض أو الممتزج بشيء آخر قد عفوت لك عما كان منك إليَّ من الاتهام بالقصد السيئ؛ فهب أن الصواب معك يقينًا؛ فهل خطأ الإنسان عنوان على سوء قصده؟ فلو كان الأمر كذلك لتوجه رمي جميع علماء الأمة بالقصود السيئة؛ فهل سلم أحد من الخطأ؟ وهل هذا القول الذي تجرأت عليه إلا مخالف لما أجمع عليه المسلمون من أنه لا يحل رمي المسلم بالقصد السيئ إذا أخطأ في مسألة علمية دينية؟ والله تعالى قد عفا عن خطأ المؤمنين: {رَبَّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِيْنَا أَوْ أَخْطَانَا} . قال الله: قد فعلت» [1] .

(1) ـ أخرجه: مسلم (126) من حديث ابن عباس رضي الله عنهما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت