شُرِح وبُيِّن من سيرته؛ فهو جزء من هذا الأصل الكبير، ثم بعده الأنبياء على مراتبهم، ثم خيار الصحابة رضي الله عنهم، ثم أئمة الهدى من أمته ومصابيح الدجى وهداة الأمة وأكابر الأئمة.
النوع الثاني: أن يسبق الإنسان في واحد من هذه الأمور أو اثنين مثلًا؛ فهذا كثير، وسبب ذلك مع إعانة الله: قوة الرغبة، وشدة الشوق في هذا الذي نبغ فيه وفاق غيره، وقوة الذكاء لأنه ينتج من ذلك قوة العمل، وذلك موجب للسبق الذي لا يدرك.
وأيضًا حصر الفكر والعمل في أمر من الأمور وجعله نصب العين والغاية، وأكبر الهم، ومبلغ العلم يوجب إدراك هذه المرتبة.
ومن هذا الباب نبوغ من فاق في علم التفسير، أو في علم الحديث، أو في علم الفقه، أو في علم النحو أو اللغة، أو ( ... ) [1] الطب أو الصناعات، أو غيرها من الفنون؛ فإنه إذا تخصص في شيء من هذه الفنون وصار هو دأبه ليلًا ونهارًا؛ فإنه يدرك منه ما ييسر الله له فيه، ومن ذلك تبريز الإنسان في خصلة من الأخلاق المرضية والأعمال الصالحة؛ كأن يفوق غيره في الحلم الواسع، أو الصبر القوي، أو الخلق الحسن، مع كل أحد، أو الأعمال البدنية؛ ككثرة الصلاة أو الصيام، أو الإحسان، أو الحج، أو الشجاعة، أو غيرها، بحيث إذا ذكر في هذه المقامات عد من السابقين الذين لا يكاد يوجد لهم نظيرٌ أو مقارب.
(1) ـ كلمة لم أستطع قراءتها.