فهرس الكتاب

الصفحة 171 من 274

الحكمة الشرعية حملهم عن القاتل الدية في هذه الحال تحقيقًا للمناصرة، وحثًّا على المعاونة وتسهيل الأمر عليهم من وجوه:

من جهة تعميمهم فيها وتحميلهم بحسب حالهم وتأجيلها عليهم ثلاث سنين كل عام ثلثها؛ فحينئذٍ تخف عليهم ولا تهدر الدماء المعصومة.

وأيضًا متى علمت العاقلة أنهم هم الحاملون لذلك؛ منعوا مجانينهم وصغارهم وسفهاءهم من الأسباب التي يحصل بها القتل خوفًا من التحميل وشفقة عليهم، فكان حمل العاقلة من المعاونات العرفية ومن المحاسن الشرعية.

ومن ذلك القسامة؛ فإن الأصل أن المدعي عليه البينة واليمين على المدعى عليه، وأما القسامة؛ فلما تعذرت البينة على المدعي وحصل اللوث الذي هو القرائن الظاهرة القوية؛ قوي حينئذٍ جانب المدعين، فصار القول قولهم، لكن على وجه لا يكاد يقدم عليه أحد إلا بعد التروي والتحقق واليقين، أو شبهه أن المدعى عليه هو القاتل بأن يقسم جميع رجال الأولياء خمسين يمينًا على القاتل؛ فمع وجود القرائن الظاهرة ومع إقدام جميع الأولياء ومع هذه الأيمان المكررة المغلظة يتضح حينئذٍ أن قبول قول المدعين أقوى من كثير من البينات كما هو ظاهر لكل أحد.

ومن ذلك: باب النذر مخالف للأصل الذي هو أن الوسائل لها أحكام المقاصد، والنذر عقده مكروه، وهو الوسيلة والوفاء به

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت