إلى ربه وتحثه على ذكره وكثرة دعائه وما ينشأ عن ذلك من تفريج الكربات وإجابة الدعوات وحصول المسار واندفاع المضار؛ كلها من مقويات الإيمان.
ومن أعظم مقويات الإيمان ومغذياته اللهج بذكر الله والإكثار من دعائه والإنابة إليه في السراء والضراء، في جميع النوازل الخاصة والعامة، الكبيرة والصغيرة؛ فهي من مغذيات الإيمان، والإيمان يغذيها؛ فكل من الأمرين يمد الآخر. وكلما ازداد العبد من هذه الأمور ومن الرجوع إلى الله في كل أحواله؛ ازداد إيمانه، وكثرت شواهده، وازداد العبد بصيرةً ويقينًا، وقوي توكله.
ومن مغذيات الإيمان: قوة الصبر على طاعة الله وعن معاصيه وعلى أقداره، مع استصحاب التوكل والاستعانة بالله على ذلك، بل هو الإيمان أصلًا وفرعًا وغذاءً وثمرة.
فمتى غرست شجرة الإيمان في القلب وتأصلت بمعرفة الله ومعرفة ما له من الأسماء الحسنى والصفات العظيمة، والتفرد بكل كمال وكل فضل وإفضال، وانبعثت دواعي الإنابة إلى الله بذكره ودعائه، والرجوع إليه، وامتثال أمره واجتناب نهيه، والصبر على أقداره، والرضى به ربًّا وبالإسلام دينًا وبمحمد نبيًّا. وتعاهد العبد هذه الشجرة بالأوراد الشرعية والوظائف المرتبة، وهي: أعمال اليوم والليلة، ودوام التوبة والاستغفار كل وقت، والعزم الجازم على تحقيق الإخلاص لله والمتابعة للرسول، والاجتهاد في تحقيق ذلك، وتنقية القلب من كل ما يضاد ذلك؛ من رياء، وفخر، وعجب، وكبر،