فهرس الكتاب

الصفحة 225 من 274

الجواب: هذا الكلام الذي قاله الشيخ ونقله الفقهاء عنه مرتضين له تضمن أمرين:

أحدهما: وجوب عمارة الوقف وإن لم يشترط الواقف تعميره؛ لأن هذا العرف المطرد في الأوقاف، لأنه لا تنحفظ ماليتها ولا يتم استغلالها إلا بالتعمير؛ فالواقف وإن لم يشرطه بلفظه؛ فهذا مقتضى العرف الذي تحمل عليه المطلقات، لكن هذا التعمير يوزع على حسب البطون؛ فلا يجعل على البطن الأول فيكون عليه ضرر، وهو المقدم في القصد والاستحقاق؛ فإنه إذا عمر من مغله الحاضر؛ فربما استوعب المغل جميعه عدة سنين، فيحرم منه البطن الأول، ويكون إذا خلص من نفقة التعمير للبطون المتأخرة خالصًا معمرًا؛ فهذا ليس من الإنصاف، بل العدل الواجب أن توزع النفقة أو يوزع التعمير على البطون كلها، فإذا فرضنا أنه يستوعب من النفقة للتعمير ثلاثة آلاف، وأمكن استدانتها آجالًا كثيرة كل عام يحل منها قسط؛ يؤخذ من الريع وتبقى البقية من المغل لأهل البطن المستحق حتى تكمل الآجال.

وإما أن يعمر شيئًا فشيئًا، فمثلًا إذا كان المغل كل عام ألف درهم عمر منه ما يساوي أو يقابل مئتين أو ثلاث أو أقل أو أكثر بحسب الاجتهاد، ثم كل عام كذلك، حتى يتم تعميره، فلا يُهْمَل عن التعمير، ولا تُحْرَم البطون السابقة منه لأجل التعمير التام فينظر الأصلح للجميع من أحد الأمرين الأصلح للوقف ولأهل الوقف، وهذا معنى قوله: «والجمع بين العمارة وأرباب الوظائف حسب الإمكان أولى، بل قد يجب» ؛ فيكون في ذلك مراعاة للوقف ولأهل الوقف، واستمرار لنفعه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت