فهرس الكتاب

الصفحة 113 من 274

ولاية الإمارة كبيرة كانت أو صغيرة من ضرورات الناس ومن الواجبات الشرعية؛ لما يترتب عليها من المصالح الكثيرة ودفع المفاسد المتنوعة؛ فيجب على من تولى على الناس أن يتخذ الولاية دينًا وقربة يتقرب له [1] إلى الله، ووسيلة يتوسل بها إلى إقامة الشرع والعدل، وأن يجتهد في تحقيق هذه النية ويخلص لله فيها، ويستعين بالله على إقامة ما يتعلق بولايته من الواجبات العامة والخاصة؛ فبذلك يعينه الله، وذلك [2] تهون عليه المشاق المعترضة في إقامة العدل، وبذلك تعلو درجته عند الله ويعلو مقامه عند الخلق، وبذلك يمكنه الله، ويدفع عنه الأعداء من الحاسدين وغيرهم، ولا يتشبه الموفق بأغلب الناس الذين لا غرض لهم من نيل الولاية إمارة أو غيرها؛ إلا الترأس والتوسل إلى المآكل والأطماع الضارة؛ فإن هذا هبوط وإهمال لما فرض على العبد، وطريق إلى معاصٍ كثيرة، واعتداء على الخلق لتحصيله أغراضه الفاسدة الضارة، ومع ذلك؛ فمن كانت هذه حاله الغالب أن تكون عاقبته أسوأ العواقب وطريقه شر الطرائق؛ فما أولى بالعبد أن ينظر إلى واجبه الحاضر وإلى ما يقربه إلى مولاه وإلى العواقب المتأخرة المترتبة على سلوك طريق العدل، أو على ضده.

نسأل الله تعالى أن لا يكلنا وإياكم إلى أنفسنا طرفة عين، وأن يمدنا وإياكم بعونه وتوفيقه.

(1) - كذا في الأصل. ولعل الصواب: «بها» .

(2) 2 ـ ولعل الصواب:"بذلك".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت