فهرس الكتاب

الصفحة 223 من 274

مغترًّا برئاسته وما أوتيه من الدنيا: {يَاقَوْمِ أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وَهَذِهِ الأَنْهَارُ تَجْرِي مِنْ تَحْتِي أَفَلاَ تُبْصِرُونَ} [الزخرف: 51] ؛ فانظر كيف اغترَّ بهذه النعمة، واستمرَّ على كفره وتمرده، وردَّ ما جاء به رسول الله موسى صلّى الله عليه وسلّم.

وقال تعالى عن قارون حين نصحه قومه، وحثُّوه على القيام بحقِّ الغنى والنعمة؛ قال: {إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِنْدِي} [القصص: 78] ؛ أي: عندي من علوم المكاسب والمعرف بطرقها ما يوجب استمرار ما أنا فيه من الغنى، سواء أطعت أو عصيت، فاغترَّ بعلمه بوجوه المكاسب؛ فانقطع بالأسباب عن مسببها، وبالنعم عن المنعم بها، وهكذا تجد كثيرًا من أصحاب العافية والغنى قد اغترُّوا بعافيتهم وغناهم، ولم يكن لهم غاية يستعملون عافيتهم ونعم الله للتوسل لها.

وكذلك تجد كثيرًا ممن له معرفة وعلم ببعض الأسباب الكونية من طب أو صناعة ونحوها، قد اغتروا بمهارتهم فيها، وظنوا أنهم بلغوا الغاية وهم منقطعون في الوسيلة، وهذا من أخطر ما يكون من الانحراف؛ فإن الماديين والطبائعيين ما زالت بهم علومهم حتى جحدوا علوم الرسل، وأنكروا الرب العظيم، فضلًا عن إنكارهم الآخرة والغيوب الأخر، {فَلَمَّا جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَرِحُوا بِمَا عِنْدَهُمْ مِنَ الْعِلْمِ وَحَاقَ بِهِمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ *} [غافر: 83] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت