تكميله على أمور أخر سريعًا ما ينحل عزمه ويتوجه قلبه إلى وجهة أخرى، ويضعف عمله لذلك؛ فالعزم والثبات هما السبب الأكبر لنيل المطالب المتنوعة، ومن دعاء النبي صلّى الله عليه وسلّم: «اللهم! إني أسألك الثبات في الأمر، والعزيمة على الرشد» [1] ؛ لأن بالأمرين يحصل الكمال للعبد: العزيمة على الرشد التي هي أمور الخير كلها ثم الثبات على ذلك، والنقص إما من عدم العزيمة أو العزيمة على ما ليس يرشد، وهي الأمور التي لا نفع فيها في الدين ولا في الدنيا، أو عدم الثبات الذي سببه التردد وعدم التصميم؛ فعلى من شرع في عمل رشد نافع أن يوطن نفسه على تكميله من كل وجه، ويوجه له وجهته الظاهرة والباطنة، ولا يستبطئ النتيجة النافعة، بل يثابر عليه مثابرة الجازم الذي لا مثنوية عنده ولا تلوم.
وَقَلَّ مَنْ جَدَّ في أَمرٍ تَطَلَّبَهُ واسْتَصْحَبَ الصَّبْرَ إلاَّ فَازَ بالظَّفَرِ
فطالب العلم، وسالك طريق خير، وطالبٌ سببًا من الأسباب الدنيوية النافعة؛ كل هؤلاء محتاجون إلى توطين نفوسهم على
مطلوبهم، وأن يستمروا على ما يسره الله لهم من الأسباب التي
ينالون بها مطالبهم، ويثابروا على ذلك حتى يتم لهم ما أرادوه وطلبوه، ولا ينتقلوا في الأسباب قبل تمام ما قصدوه؛ فإن التنقل في
الأسباب وكثرة الطوارئ التي تطرأ على العبد مضيعة للوقت مذهب للبركة. والتجربة والمشاهدة خير شاهد لذلك. والله الموفق.
(1) ـ أخرجه: أحمد (4/ 125) ،والترمذي (3407) ، والنسائي (3/ 54) ، وانظر:"تمام المنة"للألباني (ص 225) .