فهرس الكتاب

الصفحة 200 من 274

اضطر إلى بعثهما للمستشفى، فبعث كل واحد منهما إلى مستشفى غير مستشفى أخيه، ووصاهما عند ذلك بوصية نافعة: وصاهما بقوة التوكل على الله تعالى، والاستعانة به، مع مباشرة العلاج؛ فإن لذلك نفعه وأثره الطيب، وقال لهما: إن التوكل لا ينافي القيام بالعلاج ومباشرة الأسباب، بل كل منهما يمدُّ الآخر ويقويه، وقال لهما: ومع ذلك يا بَنِيَّ استعينا على ما بكما من المرض ومشقته وصعوبة العلاج وطول محبسكما هناك بقوة الرجاء والطمع في فضل الله وحصول الشفاء، واجعلا الرجاء نصب أعينكما كل وقت، وإياكما أن يملككما اليأس أو يخالطكم خوف من المستقبل؛ فإن هذا هو من أقوى الأسباب لحصول النفع بالعلاج وحصول العافية وخصوصًا إذا انضم إلى ذلك احتساب الأجر والثواب؛ فإن الاحتساب يهون المصائب، ويسهل المشاق، ويسهل الأمور العسيرة، ويقابل بحلاوته مرارة الآلام، ثم اشتغلا في مدة احتباسكما بالخير الذي ينفعكما في الدين والدنيا من كثرة ذكر الله الذي يسلي الحزين ويؤمن الخائف، وحسن الخلق مع من يتصل بكما، ودعوة كل من تعاشرونه وتجتمعون به إلى الخير والاشتغال به، والبحث عن مسائل العلم النافع، والبحث في كثرة نعم الله عليكما وعلى الناس؛ فإنكما بذلك تكسبان خيرًا كثيرًا، وإياكما من الضجر والسآمة والملل وسوء الخلق وكثرة الهم والأفكار التي لا تسمن ولا تغني من جوع؛ فإنكما إذا حفظتما وصيتي وراعيتموها لا بد أن تروا آثارها الحميدة وعواقبها الطيبة.

ثم ودعهما الله الذي لا تضيع ودائعه بعد أن بعث معهما من يخدمهما ويقوم بما يلزمهما، وجعل يتضرع إلى الله في توفيقهما ونجاحهما،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت