فهرس الكتاب

الصفحة 119 من 274

في كل ما أخبر به يوجب عليه [1] أن تقدم قوله وخبره على كل شيء؛ عقل أو غير عقل.

ثم اعلم يا أخي مع ذلك أنه لا يمكن أن يوجد معقول صحيح مُسَلَّم فيه عند عقلاء الناس يعارض ما جاء به الرسول؛ فمدلول كلام الرسول صدق في أخباره، عدل في أوامره ونواهيه، وإذا أصررت أن العقل الذي تتدعيه يناقض هذه النصوص؛ فهذه دعوى يتمكن كل مبطل من قولها، ولا تغني شيئًا باتفاق الناس؛ فإن عقول أهل الحق المثبتين ما أثبت الله ورسوله كلها متفقة على معنى ما قاله الله ورسوله خاضعة لذلك، مهتدية به، قد ازدادت عقولهم قوة وهداية حين استنارت بالوحي؛ فلا يرضى عاقل أن يقدم عليها آراء المتكلمين المتهافتة المتناقضة المبنية على الخيالات والجهالات والتوهمات.

فقال: ليس عندي شك في صدق الرسول وثبوت خبره، ولكني لا أفهم من الاستواء إلا من جنس استواء الملوك على عروشهم، ولا من النزول إلا نزول المخلوقين من أعلى إلى أسفل، والله تعالى منزه عن مشابهة المخلوقين!

فقلت له: إننا لم نثبت استواء مثل استواء المخلوق، ولا نزولًا كنزوله، وإنما نثبت ما أثبته الله منها ومن غيرها على وجه يليق بعظمة الله ويناسب كماله، مع اعتقادنا أن الله ليس كمثله شيء، وأنه منزه عن النقائص وعن

(1) ـ في الأصل:"عليه"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت