من أهم المهمات على المفتي والحاكم والمعلم الاستفصال
عن كل احتمال، وخصوصًا إذا قويت الاحتمالات؛ فإن الإطلاق في الجواب أو التعليم يوجب الغلط والخلط لا محالة.
مثال ذلك في السرقة: إذا سئل المفتي عن السارق: هل تقطع يده؟ فعليه أن يستفصل عن السارق والمسروق والمسروق منه وصفة السرقة؛ فيقول: هل السارق مكلف أم لا؟ فإن لم يكن مكلفًا؛ فلا قطع عليه، وإن كان مكلفًا؛ فهل له شبهة حق أو شبهة؟ فإن كان له شبهة؛ فإن الحدود تدرَأُ بالشبهات.
وقد فصل الفقهاء أنواع الشبه التي تدرَأُ الحد، فإن لم يكن له شبهة بوجه من الوجوه؛ فهل المسروق يبلغ نصاب السرقة ربع دينار؟ فإن لم يبلغ ذلك؛ فلا قطع، وإن يبلغ نصابًا؛ فهل سرقه من حرز مثله الذي يحرز به، أم سرقه من غير حرز؟ فإن كان من غير حرز؛ فلا قطع عليه، وإن كان من حرز مثله؛ فيسأل عن الطريق الذي ثبتت به السرقة، فإن شهد به عدلان أو أقرَّ به مرتين ولم يرجع عن إقراره؛ ثبتت، وإلا؛ لم تثبت، وإذا ثبتت بأحد الأمرين؛ فهل المسروق محترمًا؟ فإن لم يكن المال محترمًا أو كان المسروق منه غير محترم؛ لم يحد، وإن كان المال محترمًا والمسروق منه محترمًا مسلمًا أو كافرًا له عهد؛ فيقال: هل طالب المسروق منه بالسرقة أم لا؟ فإن لم يطالب؛ لم يقطع، وإن طالب المسروق منه؛ فهل تحققت السرقة التي أخذ مال الغير على وجه الاختفاء، أم أنها على وجه الاختلاس أو الانتهاب أو الاغتصاب التي لا قطع على صاحبه؟