الآخر، والظاهر والباطن، الواحد الأحد، الفرد الصمد، الذي لم يلد ولم يولد، ولم يكن له كفوًا أحد.
وأنه الظاهر العليُّ الأعلى فوق عباده بجميع معاني الفوقية والعلو، علو الذات وعلو القهر وعلو القدر، وأنه الغني الحي القيوم الذي قام بنفسه وقام بجميع الموجودات خلقًا وحفظًا وتدبيرًا، وأنه الحميد الحكيم في كل شيء، في جميع مخلوقاته، وفي جميع مشروعاته؛ فما خلق شيئًا عبثًا، ولا حكم إلا بأحسن الأحكام، وأنّه العظيم الذي له جميع معاني العظمة، عظمته في ذاته وأوصافه وأفعاله، وعظمته في قلوب أنبيائه وأصفيائه ومخلوقاته؛ فله الكبرياء والعظمة والمجد والجلال، كما أن له الرحمة والبر والكرم والجمال وجميع أوصاف الكمال.
ونشهد أنه الجواد المطلق بجميع أنواع الجود والكرم، رحمته وسعت كل شيء، ولم يخل مخلوق منها مهما كان، وفي كل حال من أحواله، ولكنه خصَّ أولياءه والمؤمنين به بالرحمة المطلقة التي أسعدتهم في دينهم ودنياهم وأخراهم، وبها غفر زلاتهم، وستر عوراتهم، وأمّن روعاتهم، وقَبِلَ عباداتهم ودعاءهم، وبها لطف بهم، ويسرهم لليسرى، وجنَّبهم العسرى.
وأنه لا أصدق من الله قيلًا وحديثًا، ولا أنفع للعبد من طاعته؛ فالسعادة كلُّها في طاعته، والشقاء في معصيته.
ونشهد أنه التواب للتائبين، الذي لا يتعاظمه ذنب أن يغفره، قُلْ يَاعِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لاَ تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ
اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ * [الزمر: 53] .