فهرس الكتاب

الصفحة 210 من 274

حتى فتح له محل تجارة ووسع تجارته وفرعها، وأوزع لأصحابه وعملائه أنه مستعد لما يرد عليه من الأموال تصريفًا وتحويلًا وتدبيرًا؛ فانفتحت في أصناف المعاملات أفكاره، وتوسعت حين أعمل أفكاره في الطرق المتنوعة والمعاملات المتباينة معارفه، وكلما ازدادت أعماله استعمل الأجراء الأمناء الذين قد عرفت كفاءتهم، ولم يبال بكثرة أجور من جمع بين الأمانة التامة والكفاءة التامة؛ فإن ما يحصل له به من المنافع والخيرات ما لا يعد ولا يحصر، وصار مرجوعًا إليه في أمور التجارة ولوازمها، معتبرًا عند الناس كلهم، إذا قال سمعوا لقوله، وإذا أبدى رأيًا ظهر للناس إصابته، وهو مع ذلك قائم أشد القيام بملاحظة أموال الناس حفظًا وتصريفًا وتدبيرًا وتنجيزًا.

وحيث كانت تجارته مبنية على ما أوصاه به والده من النية الطيبة في كل ما يأتي وما يذر؛ جعل يرمق بنظره السديد وفكره الصائب أصحاب المروءات الذين أخفقت أسبابهم وضعفت أعمالهم؛ فيحرص على أن يجعل منهم كل إنسان في عمل يليق به ويتعيش به، وهو في ذلك لا يصيبه نقص، بل الخير يزيد والأجر حاصل، ثم هو في تجارته يستعمل ما ذكره النبي صلّى الله عليه وسلّم:

رحم الله عبدًا سمحًا إذا باع، سمحًا إذا اشترى، سمحًا إذا قضى، سمحًا إذا اقتضى [1] .

ييسر على الموسرين، وينظر المعسرين، ويعين على نوائب الحق.

(1) ـ كما في:"صحيح البخاري" (2076) بلفظ:"رحم الله رجلا سمحا إذا باع، وإذا اشترى، وإذا قتضى".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت